ابن خلدون

467

تاريخ ابن خلدون

أربع وخمسين ورجع إلى السلطان وعرفه بالحال ونسب القضية إلى خمارتكين فتنكر له السلطان وهرب واتبعه أولاد نيال فقتلوه بثأر أبيهم وجعل مكانه سارتكين وبعث للوزير بشأنه وكتب السلطان إلى قاضي القضاة والشيخ أبى منصور بن يوسف بالعتب وطلب بنت أخي زوجة القائم فأجاب الخليفة حينئذ إلى الاصهار وفوض إلى الوزير عميد الكندري عقد النكاح على ابنته للسلطان وكتب بذلك إلى أبي الغنائم المجلبان فعقد عليها في شعبان من تلك السنة بظاهر تبريز وحمل السلطان للخليفة أموالا كثيرة وجواهر لولى العهد وللمخطوبة وأقطع ما كان بالعراق لزوجته خاتون المتوفاة للسيدة بنت الخليفة وتوجه السلطان في المحرم سنة خمس وخمسين من أرمينية إلى بغداد ومعه من الأمراء أبو علي بن أبي كاليجار وسرخاب بن بدر وهزار وأبو منصور بن قرامرد بن كاكويه وخرج الوزير ابن جهير فتلقاه وترك عسكره بالجانب الغربي ونادى الناس بهم وجاء الوزير ابن العميد لطلب المخطوبة فأفرد له القائم دورا لسكناه وسكنى حاشيته وانتقلت المخطوبة إليها وجلست على سرير ملبس بالذهب ودخل السلطان فقبل الأرض وحمل لها مالا كثيرا من الجواهر وأولم أياما وخلع على جميع أمرائه وأصحابه وعقد ضمان بغداد على أبي سعد الفارسي بمائة وخمسين ألف دينار وأعاد ما كان أطلقه رئيس العراقين من المواريث والمكوس وقبض على الأعرابي سعد ضامن البصرة وعقد ضمان واسط على أبي جعفر بن فضلان بمائتي ألف * ( وفاة السلطان طغرلبك وملك ابن أخيه داود ) * ثم سار السلطان طغرلبك من بغداد في ربيع الآخر إلى بلد الجيل فلما وصل الري أصابه المرض وتوفى ثامن رمضان من سنة خمس وخمسين وبلغ خبر وفاته إلى بغداد فاضطربت واستقدم القائم مسلم بن قريش صاحب الموصل ودبيس بن مزيد وهزار شب صاحب الأهواز وبنى ورام وبدر بن مهلهل فقدموا وأقام أبو سعد الفارسي ضامن بغداد سورا على قصر عيسى وجمع الغلال وخرج مسلم بن قريش من بغداد فنهب النواحي وسار دبيس بن مزيد وبنو خفاجة وبنو ورام والأكراد لقتاله ثم استتيب ورجع إلى الطاعة وتوفى أبو الفتح بن ورام مقدم الأكراد والجاوانية وحمل العامة السلاح لقتال الاعراب فكانت سببا لكثرة الذعار ولما مات طغرلبك بايع عميد الدولة الكندري بالسلطنة لسليمان بن داود وجعفر بك وكان ربيب السلطان طغرلبك خلف أخاه جعفر بك داود على أمه وعهد إليه بالملك فلما خطب له اختلف عليه الامر وسار باغي سيان وارذم إلى قزوين فخطب لأخيه ألب أرسلان وهو محمد بن داود وهو يومئذ صاحب خراسان ووزيره نظام الملك سار إلى المذكور وسال الناس إليه وشعر